أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

231

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

مكان . وأصله الكشف . قيل : لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ، ويختصّ ذلك بالأعيان نحو : سفر العمامة والخمار عن الوجه . وسفر البيت : كنسه بالمسفر وهو المكنسة ، لأنه أزال السّفير عنه ، والسفير : التراب المكنوس . والإسفار : ظهور ضوء النهار . ومنه قوله تعالى : وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ « 1 » وذاك لكشفه الظّلمة . وقال الراغب « 2 » : الإسفار يختصّ باللون ، ومنه : إِذا أَسْفَرَ أشرق ضوءه . ومنه قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ « 3 » منه . وفي الحديث : « أسفروا بالصبح تؤجروا » « 4 » أي تبيّنوه ، وقيل : من قولهم : « أسفرت » أي دخلت فيه نحو : أصبحت . وسفر الرجل فهو سافر . والجمع سفر ، نحو راكب وركب . وسافر فاعل ، بمعنى فعيل . وقيل على بابه اعتبارا بأنّ الإنسان قد سفر عن المكان وأنّ المكان قد سفر عنه . والسفر : الكتاب لأنه يسفر عن الحقائق ، وجمعه أسفار كقوله تعالى : يَحْمِلُ أَسْفاراً « 5 » وإنّما أتى بالأسفار هنا تنبيها أن التّوراة وإن كانت تحقّق ما فيها فالجاهل لا يكاد يستيقنها كالحمار الحامل لها . قوله تعالى : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ « 6 » هم الملائكة الموصوفون بقوله تعالى : كِراماً كاتِبِينَ « 7 » . وهم جمع سافر نحو كتبة في جمع كاتب . والسّفير يطلق باعتبارين : أحدهما بمعنى الرسول فيكون فعيلا بمعنى فاعل ، بمعنى أنه يزيل / ما / 160 بين القوم من الوحشة بينهم « 8 » . والثاني بمعنى ما يكنس فيكون بمعنى مفعول . والسّفارة : الرسالة . فالرسول والكتب والملائكة مشتركة في كونها مسفرة عن القوم وما استبهم عليهم . وعن ابن عرفة أن الملائكة سمّوا سفرة لأنهم يسفرون بين اللّه تعالى وبين

--> ( 1 ) 34 / المدثر : 74 . ( 2 ) المفردات : 233 . ( 3 ) 38 / عبس : 80 . ( 4 ) ويروى : « أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر » ( النهاية : 2 / 372 ) . ( 5 ) 5 / الجمعة : 62 . ( 6 ) 15 / عبس : 80 . ( 7 ) 11 / الانفطار : 82 . ( 8 ) لعلها مقحمة .